محمد متولي الشعراوي

600

تفسير الشعراوي

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) وقوله تعالى : « خلت » أي انفردت . وخلا فلان بفلان أي انفرد به . . وخلا المكان من نزيله أي أصبح المكان منفردا ، والنزيل منفردا ولا علاقة لأحدهما بالآخر . . اللّه تبارك وتعالى يقول : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( من الآية 14 سورة البقرة ) أي انفردوا هم وشياطينهم ولم يعد في المكان غيرهم ؛ ولقد قلنا إن كل حدث لا بد أن يكون له محدث ، ولا حدث يوجد بذاته ، وكل حدث يحتاج إلى زمان ويحتاج إلى مكان . . فإذا قال الحق تبارك وتعالى : « تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ » فمعناه إنه انقضى زمانها وإنفرد عن زمانكم . والمقصود بقوله تعالى : « تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ » أي انتهى زمانها . . وتلك اسم إشارة لمؤنث مخاطب وأمة هي المشار إليه ، والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولعامة المسلمين . . واللّه سبحانه وتعالى حين يقول : « تِلْكَ أُمَّةٌ » فكأنها مميزة بوحدة عقيدتها ووحدة إيمانها حتى أصبحت شيئا واحدا . . ولذلك لا بد أن يخاطبها بالوحدة . . وإقرأ قوله تعالى : إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 93 ) ( سورة الأنبياء )